سليمان دنيا
16
بين الشيعة وأهل السنة
بما عند غيرها ، وابراز النقط الوفاقية بين المذاهب ، وابداء وجهات النظر في النقط الخلافية ان احتاج الأمر إلى ذلك . فدعوة التقريب اذن لا تنكر الخلاف ، ولا تطلب تنازل كل فريق عما عنده ، ولا تدعو إلى دمج المذاهب الفقهية ، وانما تبغي ان يتم التعريف بالطوائف على وجهه الصحيح . من أجل هذا يهم التقريب الباحثين ، وان تفاوت اهتمامهم به ، فمنهم من يبحث ليعرف الحقيقة ، ويكتفي باقتناعه هو ، ومنهم من إذا اقتنع أحس ان عليه رسالة واجبة الأداء ، ومؤلف البحث الذي بين أيديكم من هذا القبيل . فمنذ سنين اتصل بدار التقريب ، رجل من أهل الفضل والعلم ، هو فضيلة الدكتور سليمان دنيا ، الأستاذ بكلية أصول الدين بالأزهر الشريف ، مؤلف « الحقيقة في نظر الغزالي » و « المعرفة » ، وغيرهما من المؤلفات القيّمة ، التي تدل على سعة العلم ، وعمق التفكير . أكب هذا العالم المدقق على الدراسة والبحث في كتب المذاهب الإسلامية ، واقتنع بسلامة الفكرة التي ندعو إليها ، ولمس حاجة المسلمين إلى الأخذ بها ، فلم يهدأ له بال ، حتى كتب بحثا بيّن به للناس الوفاق والخلاف ، واعتمد فيه على المنطق السليم ، وتجرّد فيه من الأهواء والغايات ، وسار به إلى نتائج أدى إليها تفكيره السليم . ولعل هذا يكون مقدمة لبحوث أخرى يدبجها يراعه في المستقبل إن شاء الله . وإذا كانت الأقلام بالأمس هي التي ضخمت مشكلتنا ، فكانت معاول هدم في بنائنا ، فإنها اليوم بحمد الله أصبحت من عوامل البناء ، حيث نقلها الله بلطفه ، إلى أيدي رجال فضلاء ، يغارون على إسلامهم ، ويعملون لوحدة أمتهم ، ويجاهدون بأقلامهم أعظم الجهاد وأوفاه . نسال الله سبحانه وتعالى أن يجزى المؤلف الفاضل خير الجزاء ، وان يكتب لنا جميعاً التوفيق والسداد . . . محمد تقي القمي القاهرة